بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:٢١].
فهذه الآية تدفع المؤمن للتأسِّي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلهمه لأن يكون حلقةً موصولة بهدي النبوة، وسلسلة متينة في نفع الأمة؛ يرجو بركة عمره وعمله، ويدَّخره ذخراً ليوم معاده؛ وفيما صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، و«مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ».
وإذا استشعر المسلم هذه المعاني الجليلة؛ أورثته أعمالاً حثيثة؛ يسارع من خلالها في الخيرات، ويسعى في قضاء الحاجات.
فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أيُّ الناس أحب إلى الله؟ وأيُّ الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٍ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِينًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلِأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلَأَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَهَا لَهُ أَثْبَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ» رواه الطبراني وصححه الألباني.
جعلنا الله وإياكم من الباذلين أنفسنا لنفع الناس.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

رئيس مركز الوقف الفقهي
د. عبدالحميد بن صالح الكراني
عضو هيئة التدريس بالجامعة السعودية الإلكترونية
الأمين العام للشبكة الفقهية